الذهبي
172
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قال العماد : ومن عجيب ما اتّفق لي أنّي وجدت هذين البيتين مع أخر في ديوان أبي الحسين أحمد بن منير الرّفّاء [ ( 1 ) ] المتوفّى سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، وهي : وصاحب لا أملّ الدّهر صحبته * يسعى لنفعي وأجني ضرّه بيدي أدنى إلى القلب من سمعي ، ومن بصري * ومن تلادي ، ومن مالي ، ومن ولدي أخلو ببثّي من خال بوجنته * مداده زائد التّقصير للمدد [ ( 2 ) ] والأشبه أنّ ابن منير أخذهما وزاد عليهما [ ( 3 ) ] . ولأسامة في ضرس آخر : أعجب بمحتجب عن كلّ ذي نظر * صحبته الدّهر لم أسبر خلائقه حتّى إذا رابني قابلته فقضى * حباؤه وإبائي أن أفارقه وله : وصاحب صاحبني في الصّبى * حتّى تردّيت رداء المشيب لم يبد لي ستّين حولا ، ولا * بلوت من أخلاقه ما يريب أفسده الدّهر ، ومن ذا الّذي * يحافظ العهد بظهر المغيب ؟ منذ افترقا لم أصب مثله * عمري ومثلي أبدا لا يصيب وله : قالوا نهته الأربعون عن الصّبا * وأخو المشيب بحرم [ ( 4 ) ] ثمّت يهتدي
--> [ ( ) ] والنجوم الزاهرة 6 / 107 ، وبلوغ الأرب لجرمانوس 125 وفيه أنهما لبعض الأدباء ، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور 4 / 260 ، والوافي بالوفيات 8 / 379 . [ ( 1 ) ] انظر ديوان ابن منير ، بعنايتنا - ص 272 ، 273 . [ ( 2 ) ] في ديوان ابن منير زيادة بيت هو البيت الثاني الّذي أنشده أسامة . [ ( 3 ) ] وقال العماد : وقد وجدت هذا البيت الأول على صورة أخرى حسنة : وصاحب ناصح لي في معاملتي وانظر : الروضتين ج 1 ق 2 / 677 ، 678 . [ ( 4 ) ] في معجم الأدباء : « يجور » .